إذا أصاب التلف أي جزء صغير في جهاز ما فإن الجهاز كله يتوقف عن العمل ولا يعود لسابق عهده إلا باستبدال أو إصلاح التلف ذلك أن الأجزاء الصغيرة والكبيرة لأي جهاز تتعاون معاً لتحقيق الوظائف المنوطة بها ,ولا عجب فقد تتوقف الدبابة عن إمكانية السير والاشتراك في المعركة لعطل أصاب قطعة منها وقد يتعطل مصنع عن الإنتاج وقد تكلف إنشاؤه الألوف لأنه يفتقر إلى تكملة تساوي المئات..
وهكذا شؤون الحياة المادية والأدبية قد يصيبها عطب فادح رغم أن شطرها أو أغلبها موجود لكن بقيتها الأخرى مفقودة عن خطأ أو تعمد.
قد ترى أمامك أشياء صالحة ولكنها قليلة الجدوى لأنها مبتورة وما تتم قيمتها ولا تبرز ثمرتها إلا إذا دارت الحياة فيها وفيما يكملها .
إن تعاليم الإسلام كذلك لا تصلح الحياة وتقيم المجتمعات إلا وفق النحو سابق الذكر ,وعناصر الوحي تشبه المركبات التي تشكل الدواء لا يتم الشفاء إلا بتناولها وفق الطريقة التي وصفت لها أما إذا طرحنا عقاراً وأخذنا آخر فلن يذهب لنا سقام.
وقد وجدت أن كثيرا من علل المسلمين الفكرية والنفسية ,بل وعللهم الاقتصادية والسياسية ترجع إلى أنهم يأخذون بعض النصوص على محمل الجد ويهزلون مع بعضها الآخر فلا يحصدون من هذا التناقض إلا ضياع النصوص كلها ولا يفيدون من النصوص التي عملوا بها –فيما يزعمون- شيئاً طائلاً لأن وجودها المنقوص في المجتمع كمثل صنف من الدواء لم تتكامل تركيبته!!
ولنضرب مثالاً:
لقد نهى الإسلام عن السرقة وأمر بقطع يد السارق بيد أن هذا الحد من حدود الله يكون خيراً وبركة مع إحياء أوامر الله كلها وإقامة شعب الإيمان الكثيرة التي تسد يقيناً كل ثغرة وتمنع أي غبن وتطارد آفات الجوع والبطالة عند البعض وآفات النهب والحيف والسرف عند آخرين.
أما مع رفع كل رقابة عن طرق الاكتساب وإتاحة الثراء من وجوهه الحرام فالأمر يحتاج إلى تبصر في التطبيق.
ومعاذ الله أن نتريث في إقامة حد من حدود الله لكن نتأسى بقول أحد التابعين لما رأى الشرطة تقبض على لص (أسارق السر يسعى به إلى سارق العلانية؟؟)
وما كذلك دين الله….
إن الإسلام كل لا يتجزأ والشبكة التي تنسج تعاليمه الدقيقة تفقد جدواها عندما تخرق من جانب واحد فكيف إذا تعددت فيها الخروق وتفشى الإهمال والتلف؟؟
والواقع أن هجر بعض الأحكام الإسلامية والإقبال على بعضها الآخر هدم لمبدأ السمع والطاعة المأخوذ على جماعة المؤمنين,فإن تقسيم الوحي الإلهي على هذا النحو لا يعدو أن يكون تحكيماً لهوى الشخصي فيما ورد فما أعجبنا قبلناه وما لم نسغه رفضناه.
وهذا قريب من مسلك المشركين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم لم يردّوا كل ما جاء به بل وافقوه على البعض وحاربوه على البعض الآخر ولذلك أمره الله تعالى بالثبات على الكل وقال سبحانه(فلعلك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائقٌ به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنزٌ أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل)
واتباع الهوى في استبقاء حكم وطرح آخر معناه أن ما تم استبقاؤه لم يكن بدافع كونه من ربنا سبحانه وإلا لمَ تُرِك غيره مما قد أمر به أيضاً؟؟
وإنما الدافع هو إرضاء ذلك الأمر لرغباتنا ولو عارضها لطوحنا به هو
























